ابن نجيم المصري
359
البحر الرائق
المدرسة وبعضها في الأخرى لا يستحق غلتهما بتمامها ، وحكم المتعلم والمدرس في المسألتين سواء اه . واستفيد من قوله لا يستحق غلتهما بتمامها أنه يستحق بقدر عمله وهي كثيرة الوقوع في أصحاب الوظائف في زماننا ، وحاصله أنه ينظر إلى ما شرطه الواقف له وعليه من العمل ويقسم المشروط على عمله خلافا لبعض الشافعية فإنه يقول : إذا لم يعلم المشروط لا يستحق شيئا من المشروط كما ذكره ابن السبكي . وقوله ثم السراج بكسر السين أي القناديل ومراده مع زيتها . والبساط - بكسر الباء - أي الحصير ويلحق بهما معلوم خادمها وهو الوقاد والفراش فيقدمان . وتعبيره بثم دون الواو يدل على أنهما مؤخران عن الإمام والمدرس . وفي القنية : لو اشترى بساطا نفيسا من غلته جاز إذا استغنى المسجد عن العمارة اه . وقوله إلى آخر المصالح أي مصالح المسجد فيدخل المؤذن والناظر لأنا قدمنا أنهم من المصالح ، وقدمنا أن الخطيب داخل تحت الإمام لأنه إمام الجامع فتحصل أن الشعائر التي تقدم في الصرف مطلقا بعد العمارة الإمام والخطيب والمدرس والوقاد والفراش والمؤذن والناظر وثمن القناديل والزيت والحصر ، ويلحق بثمن الزيت والحصر ثمن ماء الوضوء أو أجرة حمله أو كلفة نقله من البئر إلى الميضأة فليس المباشر والشاهد والجابي والشاد وخازن الكتب من الشعائر ، وقد جرت العادة بمصر في ديوان المحاسبة بتقديمهم مع المذكورين أولا وليس شرعيا ، ويقع الاشتباه في البواب والمزملاتي . وفي الخانية : لو جعل حجرته لدهن سراج المسجد ولم يزد صارت وقفا على المسجد إذا سلمها إلى المتولي وعليه الفتوى ، وليس للمتولي أن يصرف الغلة إلى غير الدهن اه . فعلى هذا الموقوف على إمام للمسجد لا يصرف لغيره . وفي الخانية : رجل أوصى بثلث ماله لأعمال البر هل يجوز أن يسرج المسجد منه ؟ قال الفقيه أبو بكر : يجوز ولا يجوز أن يزاد على سراج المسجد لأن ذلك إسراف ، سواء كان ذلك في رمضان أو غيره ، ولا يزين المسجد بهذه الوصية اه . ومقتضاه منع الكثرة الواقعة في رمضان في مساجد القاهرة ولو شرط الواقف لأن شرطه لا يعتبر في المعصية . وفي القنية : وإسراج السرج الكثيرة في السكك والأسواق ليلة البراءة بدعة ، وكذا في المساجد ويضمن القيم ، وكذا